خليل الصفدي

178

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الإسكندرية . روى عن حنش الصّنعاني وأبي عبد الرحمن الجبلي وتوفي سنة عشرين ومائة . وروى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . ( 262 ) [ الأنصاري ] الجلاس بن سويد بن صامت الأنصاري « 1 » كان متهما بالنفاق ، وهو ربيب عمير بن سعد زوج أمّه ، وقصته معه مشهورة في التفاسير عند قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ « 2 » فقال تعالى فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ . فتاب الجلّاس وحسنت توبته فراجع الحقّ وكان قد آلى أن لا يحسن إلى عمير وكان من توبته أنه لم ينزع من خير كان يصنعه إلى عمير . قال ابن سيرين لم ير بعد ذلك من الجلّاس شيء يكره . وكان ممّن تخلّف من المنافقين في غزوة تبوك وكان يثبّط الناس عن الخروج فقال : واللّه إن كان محمد صادقا فنحن شرّ من الحمير وكانت أمّ عمير بن سعيد تحثّه وكان عمير يتيما في حجره لا مال له ، فكان يكلفه ويحسن إليه فسمعه عمير يقول هذه الكلمة فقال عمير : يا جلاس واللّه لقد كنت أحبّ الناس إليّ وأحسنهم عندي يدا وأعزهم على أن يدخل عليه شيء يكرهه . ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لأفضحنك ولئن كتمتها لأهلكنّ ولإحداهما أهون عليّ من الأخرى . فذكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم مقالة الجلاس فبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الجلاس فسأله عما قال عمير فحلف باللّه ما تكلم به قط وأن عميرا لكاذب فقام عمير من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : اللهم أنزل على رسولك بيانا لما تكلمت به فأنزل اللّه يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا « 2 » الآية فتاب بعد ذلك الجلاس وحسنت توبته ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير .

--> ( 1 ) ترجمته في المحبر 467 ، والاستيعاب - البجاوي - 264 ، والإكمال 3 / 170 ، وأسد الغابة 1 / 291 ، والإصابة 1 / 243 . ( 2 ) التوبة 9 / 74